جيمس بيلي فريزر

194

رحلة فريزر إلى بغداد

وفوائده اتخذوا الإجراء الذي ذكرته في الرسالة السابقة ، وهو التصدي لقافلة كان مسؤولا عن توصيلها هو والاشتراط على الپاشا بإعادة إشرافهم على توصيل القوافل وحراستها - جريا على القاعدة القديمة ، على ما أحسب ، وهي « كلف اللص بالقبض على اللص » . أما زبيد فهم عشيرة عربية تملك قسما من البلاد الكائنة في أسفل الطريق الذاهب إلى الحلة . وقد كانوا في يوم من الأيام أقوياء الشكيمة لكنهم أخذوا بالانحطاط والتأخر في الوقت الحاضر لمختلف الأسباب . ولما كان كلا هذين الشيخين من خصوم العقيل فقد لبيا عن طيب خاطر نداء الپاشا الذي صدر إليهما جريا على السياسة التي يتبعها في مثل هذه الظروف عادة - والآن بعد أن انتفت الحاجة إلى خدماتهما فإن الجميع باتوا ينتظرون نتيجة التدبير الذي سيتخذه في هذا الشأن . وقد عبرنا النهر قبل الظهر لنشاهد المنظر الذي خلفه النزاع الأخير . فكانت التأثيرات لأول وهلة أقل ألفاتا للنظر مما كنت أتوقعه ، لأن القسم الغربي من المدينة ( الكرخ ) كان في الحقيقة قذرا خربا بحيث يندر أن يوجد شيء يمكن أن يجعله على أسوأ مما هو عليه . لكنك حينما تأتي إلى الأسواق والأزقة - المناطق المأهولة - تجد فيها العبث والضرر الذي حصل في الحقيقة . فقد كسرت كل باب من الأبواب وفتحت ، وخلعت بصورة عامة عن مصاريعها . وكان يجلس على الكثير من هذه الأبواب قليل من العجائز اللواتي كن يضربن على صدورهن وهن ينظرن إلى بيوتهن المنهوبة - التي كان منظرها المظلم الخاوي ، يعلم اللّه ، باعثا على ما يكفي من الانقباض في النفس . كما كان الرجال الذين ظلوا يحومون حول بيوتهم يجلسون على جانبي الطريق من دون حركة وهم يحدقون فيها بفتور وهمة خائرة . وكانت بعض المقاهي ، التي أفرغت مما كان فيها ، يشغلها أناس تمكنت من الحكم عليهم من مظهرهم بأنهم تجار وأصحاب دكاكاين خسروا جميع ما كانوا يملكون . وكانت البغال والحمير المحملة لا تزال تمر في الشوارع ، يسوقها الهايتة في الغالب ، كما كانت الشوارع والأزقة نفسها ملأى بالأثاث المتكسر ، وريش المخاد والوسائد التي انتزعت أوجهها المطرزة ، وبقطن وصوف الحشايا التي يصعب حملها ، وبمقادير غير يسيرة من الحبوب والمؤونة التي رميت في عرض الطريق .